دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-06-03

اعادة بناء الفريق الاقتصادي ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها

والملف الاقتصادي يحتاج فريقا جديدا يمتلك المعرفة والقدرة والجراءة

بقلم: د. واصل المشاقبة


يمر الاقتصاد الأردني بمرحلة تتطلب وضوحاً في الرؤية وكفاءة في التنفيذ وجرأة في اتخاذ القرار، بعيداً عن أي تردد او معالجة جزئية. فالتحديات التي تواجه المملكة اليوم لم تعد قابلة للادارة بالأساليب التقليدية او عبر حلول مؤقتة، خصوصاً في ظل الضغوط التي تفرضها البيئة الاقليمية والدولية، وما يرافقها من تحديات داخلية تتعلق بالنمو والتشغيل والاستثمار وتحسين مستوى المعيشة.

المشكلة ليست في غياب الخطط او الاستراتيجيات او الرؤى الوطنية. الأردن يمتلك رصيداً كبيراً من الدراسات والسياسات والبرامج التي شخصت التحديات ورسمت مسارات المعالجة. لكن التحدي الحقيقي اصبح في قدرة التنفيذ، وفي وجود فريق اقتصادي يمتلك المعرفة والخبرة والقدرة المؤسسية لتحويل الاهداف المعلنة الى نتائج ملموسة يشعر بها المستثمر والمواطن على حد سواء. هذا هو جوهر الكفاءة التنفيذية التي يحتاجها الاقتصاد اليوم.

ورغم الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية، فان الاداء الاقتصادي ما زال يواجه تحديات واضحة، ويبقى دون المستوى المطلوب. فمعدلات النمو لا تزال متواضعة مقارنة بما يحتاجه الاقتصاد لتوليد فرص العمل وتحسين مستويات الدخل، والاستثمار الخاص ما زال يواجه عقبات متعددة، فيما تبقى البطالة عند مستويات مرتفعة قياساً بطموحات الدولة ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. هذه المؤشرات لا تعني غياب الجهود، لكنها تطرح تساؤلات مشروعة حول قدرة الادارة الاقتصادية على التعامل مع تحديات المرحلة بالسرعة والفاعلية المطلوبتين.

القضية ليست قضية اشخاص، بل قضية قدرة مؤسسية وكفاءة تنفيذية. فالفريق الاقتصادي الوزاري، بمختلف مكوناته، لم يتمكن حتى الآن من بناء حالة اقتصادية متماسكة تعكس حجم الامكانات المتاحة للدولة أو حجم الفرص التي يمكن استثمارها. فالقطاعات الصناعية والتجارية والطاقة والنقل واللوجستيات والسياحة والزراعة والعمل والاستثمار والمالية العامة تحتاج إلى قيادات تمتلك معرفة عميقة بواقع هذه القطاعات، وفهما دقيقا لتحدياتها، وقدرة على تطوير سياسات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
هذه القطاعات تشكل جوهر الاقتصاد الحقيقي الذي يجب أن يُبنى عليه النمو.

ادارة الاقتصاد ليست عملاً ادارياً تقليدياً، بل مسؤولية فنية معقدة تتطلب خبرة متخصصة وقدرة على قراءة المؤشرات وتحليل المخاطر واستشراف الفرص. كما تتطلب القدرة على التنسيق بين المؤسسات المختلفة وتحويل السياسات من اوراق وخطط الى برامج تنفيذية ذات أثر ملموس. وفي المراحل الاقتصادية الحساسة، تصبح جودة الفريق الاقتصادي عاملاً حاسماً في نجاح الدولة بقدر أهمية السياسات نفسها.

كما ان الاقتصاد لا يُدار بعقلية تجنب المخاطر او الاكتفاء بادارة الواقع القائم. فالسياسات الاقتصادية الناجحة لا تُبنى على التوافق الشكلي او تجنب الاختلاف، بل على النقاش المهني الصريح، وتقديم الرأي الفني المستند إلى الأدلة والبيانات حتى عندما يكون مخالفاً للاتجاه السائد. ولهذا تحتاج الدولة إلى مسؤولين يمتلكون الشجاعة المهنية والمعرفة والثقة بالنفس، ويملكون القدرة على المبادرة وطرح البدائل والدفاع عنها وتحمل مسؤولية نتائجها.
هذه هي صفات القيادة الاقتصادية الفعالة.

وفي ضوء ذلك، يصبح من الطبيعي اعادة النظر في المنظومة الاقتصادية الحكومية برمتها، وفي قدرة الفريق القائم على قيادة المرحلة المقبلة. فالمطلوب ليس تغييراً شكلياً او اعادة تدوير للمواقع، بل بناء فريق اقتصادي جديد يقوم على الكفاءة والخبرة والتخصص والقدرة على الانجاز. فريق يفهم احتياجات القطاعات المختلفة، ويتحدث لغة المستثمر، ويدرك متطلبات النمو، ويملك القدرة على تحويل التحديات الى فرص.

دولة الرئيس امام فرصة مهمة لاعادة بناء الفريق الاقتصادي على أسس مهنية واضحة، بعيدا عن اي اعتبارات لا ترتبط بالكفاءة والمقدرة على الانجاز. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى فريق قادر على التنفيذ أكثر من حاجتها إلى المزيد من الخطط او التشخيص. وتحتاج الى قيادات تمتلك المعرفة والخبرة والشجاعة لاتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته.

والحقيقة التي يجب ان تُقال بوضوح ومهنية هي ان الفريق الاقتصادي الوزاري الحالي، بما في ذلك رئيس الطاقم الاقتصادي، لم يثبت قدرته على تحقيق التحول الاقتصادي المطلوب او التعامل مع استحقاقات المرحلة بالكفاءة والسرعة اللازمتين. فالنتائج على ارض الواقع تبقى المعيار الاهم، وهذه النتائج لا تعكس تقدماً يتناسب مع حجم التحديات ولا مع الامكانات المتاحة. ومن هنا فان استمرار النهج ذاته والادوات ذاتها لن يقود الى نتائج مختلفة. المطلوب اليوم فريق اقتصادي جديد يمتلك رؤية تنفيذية واضحة، وخبرة عملية عميقة، وجرأة في اتخاذ القرار، وقدرة حقيقية على الإنجاز والمساءلة وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والقطاع الخاص على حد سواء.

لقد بذل الفريق الاقتصادي الحالي ما يستطيع ضمن امكاناته، وحاول ادارة المرحلة بما توفر لديه من ادوات، إلا ان نتائج الاداء على ارض الواقع أثبتت ان التحديات اكبر من قدرته على التعامل معها بالعمق والسرعة المطلوبين. ومع تراكم الضغوط الاقتصادية وتزايد الحاجة الى قرارات تنفيذية حاسمة، يصبح التغيير ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها. فالأردن اليوم بحاجة الى فريق اقتصادي جديد يمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على الانجاز، فريق قادر على تحويل السياسات الى نتائج، وعلى فتح مسارات جديدة للنمو والاستثمار والتشغيل، وعلى استعادة ثقة المواطن والمستثمر بمستقبل الاقتصاد الوطني. والتغيير هنا ليس انتقاصاً من أحد، بل مسؤولية وطنية تجاه اردننا الحبيب الذي يستحق ادارة اقتصادية اقوى واكثر قدرة على مواجهة تحديات المرحلة وصناعة مستقبل افضل.

 


عدد المشاهدات : ( 787 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .